أبي منصور الماتريدي

74

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

من قابل » « 1 » ، ومعنى قوله : « فقد حل » ، أي جاز له أن يحل [ لا أن يحل ] « 2 » بغير دم ؛ لأن اللّه تعالى أذن له في الإحلال بدم . وهذا عندنا كقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغابت الشمس فقد أفطر » « 3 » ، فمعناه : فقد حل له الإفطار . فعلى ذلك الأول : حل له أن يحل . ثم قال بعض أهل اللغة من نحو الكسائي وأبى معاذ : إن الإحصار من المرض ، والحصر من العدو . فإن قيل : روى عن ابن عباس « 4 » وابن عمر « 5 » ، رضى اللّه تعالى عنهما ، أنهما قالا : « لا حصر إلا عن حصار العدو » . ولكن في هذا نسخ الكتاب بقولهما ، إن ثبت ، وهو لا يرى نسخ الكتاب بالسنة فضلا أن يراه بقول واحد من الصحابة ، رضى اللّه تعالى عنهم ، مع ما ترك قولهما ؛ لأنه روى عن ابن عباس ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال : ذهب الحصر .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 433 ) كتاب : المناسك ( الحج ) ، باب : الإحصار ، حديث ( 1862 ) ، والترمذي ( 3 / 277 ) كتاب : الحج ، باب : ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج ، حديث ( 940 ) ، والنسائي ( 2 / 198 ) كتاب : الحج ، باب : فيمن أحصر بعدو ، وابن ماجة ( 2 / 1028 ) كتاب : المناسك ، باب : المحصر ، حديث ( 3077 ) ، والحاكم ( 1 / 470 ) كتاب : المناسك ، والبيهقي ( 5 / 220 ) كتاب : الحج ، باب : من رأى الإحلال بالإحصار بالمرض . وأبو نعيم في الحلية ( 1 / 357 - 358 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 4 / 238 ) ، والطبراني في الكبير ( 3 / 253 ) ، والدارقطني ( 2 / 278 ) كتاب : الحج ، باب : المواقيت من طريق عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى » . قال عكرمة : فذكرت ذلك لأبى هريرة وابن عباس فقالا : صدق . قال الترمذي : هذا حديث حسن . وقال الحاكم : صحيح على شرط البخاري ، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي . ( 2 ) سقط في أ ، ط . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4 / 231 ) ، كتاب الصوم : باب متى يحل فطر الصائم حديث ( 1954 ) ، ومسلم ( 2 / 772 ) ، كتاب الصيام ، باب بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار ، حديث ( 51 / 1100 ) ، والترمذي ( 3 / 81 ) ، كتاب الصوم : باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار ، حديث ( 698 ) ، وأحمد ( 1 / 28 ، 35 ، 48 ) ، وعبد الرزاق ( 7595 ) ، وابن الجارود في المنتقى رقم ( 393 ) ، وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 371 - 372 ) ، والبيهقي ( 4 / 216 ) كتاب الصيام : باب الوقت الذي يحل فيه فطر الصائم ، والبغوي في شرح السنة ( 3 / 471 ) كلهم من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم ابن عمر عن عمر به . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 3240 ، 3241 ، 3242 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 384 ) . ( 5 ) أخرجه ابن أبي شيبة كما في الدر المنثور ( 1 / 384 ) .